الشنقيطي

245

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

رؤيته في ذلك الوقت ، وهو نصرة دين اللّه أو الشهادة في سبيل اللّه ، والعلم عند اللّه تعالى . قوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ( 6 ) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ ( 7 ) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ( 8 ) [ العاديات : 6 - 8 ] . هذا الجواب قال القرطبي : الكنود : الكفور الجحود لنعم اللّه ، وهو قول ابن عباس . وقيل الحسن : يذكر المصائب وينسى النعم ، أخذه الشاعر فنظمه : أيا أيها الظالم في فعله * والظلم مردود على من ظلم إلى متى أنت وحتى متى * تشكو المصيبات وتنسى النعم وروى أبو أمامة الباهلي قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الكنود هو الذي يأكل وحده ، ويمنع رفده ، ويضرب عبده » . وروى ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أبشركم بشراركم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه ، قال : من نزل وحده ، ومنع رفده ، وجلد عبده » خرجهما الترمذي الحكيم في نوادر الأصول . وروى ابن عباس أيضا أنه قال : « الكنود بلسان كندة وحضرموت : العاصي ، وبلسان ربيعة ومضر : الكفور ، وبلسان كنانة : البخيل السيء الملكة » . وقال مقاتل . وقال الشاعر : كنود لنعماء الرجال ومن يكن * كنودا لنعماء الرجال يبعّد أي كفور . ثم قيل : هو الذي يكفر اليسير ، ولا يشكر الكثير . وقيل : الجاحد للحق . وقيل : سميت كندة كندة ، لأنها جحدت أباها . وقال إبراهيم بن هرمة الشاعر : دع البخلاء إن شمخوا وصدوا * وذكري بخل غانية كنود في نقول كثيرة وشواهد .